الطفولة
13 يوليو , 2009
أجملُ ما في الماضي أنه لا يتكرر ، يمرُ على أرواحنا كظلِ غيمةٍ مهاجرة ، قـطْرُها ذكريات وسيلها أُمنيات .في البكور حين كنتُ أعبث بالتراب، أنغمسُ في أسراره وأتعجبُ حين يصعدُ للسماءِ ثم يهبطُ مـقبلاً يـديّ، أسمعُ صوت أمي الغاضب يقترب ,لُيجهز على لحظاتٍ مسليةٍ تسـللت إلى قلب طفولةٌ بريئةٍ ,تريدُ مــلاعـبة أجودَ الموجود (التراب) أجيبها ’ أمي أعدكُ أنْ لنْ ألعب بالتراب ثانية ,رغم يقينيها أنني سأعود له من الغد.
أشفقتُ عليها ,فهي لن تطاردني كما كانت تفعل كل يوم ,فقد تـقدّم بها العُـمر ، ثم إني لـست همّها الوحيد ,فقد ترك أبي لها ذريةً ضعفاء أظنني أقلهم أذى ، فقد حرَمتنا لقمةُ العيشِ التمتعَ بأبي المسافر دوما . لتكون أمي أباً وأماً لي ولإخوتي ردحاً من الزمن.
أبرحُ مكاني إلى صخرةٍ جعلتها ُمتكأً لي ,أراقب فيه القريةَ ،ذاك العالم الصغير ، أحرقُ الساعات الطوال حد الزوال . ها هي أمي تنادي من جديد ’عُـد للمنزل حـذَرَ الشمس ,ولكن هيهات ..فقد حان وقت عبور أغنام جدي الغفيرة بهية المطلع . أتـأملُ.. وثغـاؤها يـملأُ الـقرية حبوراً حتى يـتلاشـى ظلها المهيب ليملأ الصمتُ كل القرية .
أسمعُ المؤذن يلهج بالأذان ,لأعود أدراجي مطأطأً رأسي ,أنفض الأتربةً و أجـُّر أذيال الخوف مما سألقاه من عتب .نلتفُ حول سفرةِ الطعام من جديد ,ونحن نُصغي لأخي بعد عودته من المدرسة ,وهو يقص علينا هم مادةِ الحساب ,ولعـنة جدول الضرب تلاحقه حتى في المنام .
يحلُ المساء .. تغادرُ أمي مجلسنا فقد أثقل كاهلها التعب ، تسابقنا للنوم حتى أسألها هل تحبيني يا أمي..! لترد بعين مغمضة ونبرة المتعب ’ أحبك ومن هي التي لا تحب ولدها !… فأنام قرير العين .وتشرق شمسُ يومٍ جديد على ريق كومة ترابٍ أقلبها من جديد…











الصفحات: « 1 [2] Show All
ابومشعل العبيدان:
مرحباً بك أيها الرجل ’ الكنز ’، لأن غموضك موهبة ، وصمتك وقار فأنا أقرأ شاعريتك ، في تأملك حين تتأمل ، أو حين تكتب فأنت تكتب بذائقة..سلامي للرفاق أبان هجرة الطائف الميمونة .
المستشار:
البساطة يا عبدالله هي غايتي ، والماضي كان بسيطاً ، الآن تكاليف ما أنزل الله بها من سلطان ، أحد الأحباب وجدته يتصل من جهازه المحمول في صديقٍ له ،وفي لحظة الإتصال يقول : يارب لا تجعله يجيب على إتصالي ، فقلت لماذا تتصل به إذ أنت تدعو أن لا يجيب ..! فسكت ..
اليزيد:
مرحباً يا , بساط الريّح ’ أين أنت من أرض الله ، تتنقل ولم تذر أرضاً إلا وزرتها إلا الشرقية ، هلاّ زرتني حتى أريك كيف كُنت ألاعب التراب ..!
كلمات رااائعة خالي العزيز جزاك الله خيرا وصدقت في قولك اجمل ما في الماضي انه لايتكرر!جزيت الجنة
عزيزي أبا لمى
بساط الريح توقف مكرها
يبدو انه اصابك فيروس جوالي فلم يصلك خبري بعد
الحمد لله رزقت بوظيفة في جامعه الملك عبدالعزيز بجده
ويبدو انك من ضمن ضحايا جوالي فالكثير لم تصله رسالتي
اتصلت على جوالك مرارا قبل عدة ايام وكان مغلقا
لك كل الحب وبإذن الله ازورك قريبا
سمية:
أهلاً بابنتي النجيبة والصدفة العجيبة ، والماضي لا يتكرر وهات البشارة ، هل التقدير ممتاز كعادتك أم هل وضعت الحرب أوزارها؟
اليزيد:
خبرٌ سعيد ، أكتب ردي فجراً فيالفجر الأربعاء ما أروعه ..مباركة
هذه الوظيفة وسأتصل بك إن شاء الله ، علّك من الفرحة تمسح الرسائل
لا تُرسلها – لا ألومك – مبروك مبروك مبروك .